السيد سامي البدري
56
شبهات وردود
فذكر من جملة الاقسام : ان المولى السيد وان لم يكن مالكا ، والمولى الولي . واما الذي يدل على أن المراد بلفظ ( مولى ) في خبر الغدير ( الأولى ) فهو : ان عادة أهل اللسان في خطابهم إذا رأوا جملة مصرِحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل الا المعنى الأول ، يبين صحة ما ذكرناه ان أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة ومفهما لهم وله عدة عبيد : ألستم عارفين بعبدي فلان ؟ ثم قال عاطفا على كلامه : فاشهدوا ان عبدي حر لوجه الله تعالى ، لم يجز ان يريد بقوله : عبدي بعد ان قدم ما قدمه الا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده ، ومتى أراد سواه كان عندهم مُلغِزا خارجاً عن طريقة البيان . فاما الدليل على أن لفظة ( أولى ) تفيد معنى الإمامة فهو انا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ الا فيمن كان يملك تدبيره ووصف بأنه أولى بتدبيره وتصريفه ينفذ فيه أمره ونهيه ، الا تراهم يقولون السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية ، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه ، والزوج أولى بامرأته ، والمولى أولى بعبده ومرادهم من جميع ذلك ما ذكرناه ، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى ( النََّبِىُُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) الأحزاب / 6 المراد به انه أولى بتدبيرهم والقيام بأمورهم من حيث وجبت طاعته عليهم ، ونحن نعلم أنه لا